الحاكم الجلاد في مزبلة التاريخ

 

 

قيس محمد

 

التأمل في العراق يحتاج إلى وقت ومفهوم علمي وديني، فهذا الوطن المعطاء، الكبير، لأنه بلد الأنبياء والمرسلين ومبعث الصالحين، والذي يحمل أشرف الأجساد من ذرية محمد الذي هو الإمام الحسين عليه السلام والذي خرج لطلب الاصلاح في أمة جده محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد ما ضحى بنفسه وبأهل بيته وحتى رضيعه قدمه قربان لهذا الدين إلا أن هذه الأمة لاتستحق ماقدمة لنا سيد الشهداء فقد خان من" من خان من أجل حفنة من الدنانير والذهب والدراهم وغرتهم الدنيا التي اصبحت غاية أصحاب وأنصار الطاغية يزيد إبن معاوية عليه العنة هم الطبقة الحاكمة التي حكمت العراق منذ عقود حتى يومنا هذا".

 

وفي ظل الوضع الراهن والمتردي الذي يعيشه العراقيين والانهيار شبه التام للواقع الإقتصادي والخدمي والصحي والتربوي في العراق، على الرغم من" الاكتفاء الذاتي الذي حصدة العراق كالزراعة والثروة السمكية في السنوات الأخيرة إلا أن هنالك جهات دمرت هذا الإكتفاء للأسف إضافة إلى امتلاك العراق موارده الطبيعة من النفط والغاز وغيرها والكثير من الخيرات ، إلا أن العراقيون يعانون من سلب حقوقهم المسروقة من قبل الجهات المعنية والحاكمة للعراق منذ عقود حتى يومنا هذا".

 

مرت سنوات على سقوط النظام المقبور والوضع من" سيء إلى أسوأ من تفجيرات ،قتل، خطف، انفلات أمني في بعض الأماكن الرخوة التي يسيطر عليها بين الحين والآخر جرذان داعش الإرهابية ويأتي هذا الخلل هي التجاذبات السياسية والأحزاب، وتقاسم السلطة فيما بينهم.

 

وللأسف أصبح المواطن العراقي مابين مطرقتين بين مناصر للأحزاب، ومعارض وعدم فهم البعض من العراقيين وعدم امتلاكهم الروح الوطنية فقد بسبب ذلك إلى قوة السياسات القمعية التي يمارسها بعض الساسة الحاكمة (بأسم الدين) على حساب مصالحهم الشخصية بالعمالة والخيانة لبعض الدول مقابل حفنة من" (الدولارات)، والمتضرر الأول هو الوطن الذي أصبح كساحة حرب وتصفية حسابات دولية على أرض العراق".

 

وتستمر التضحيات التي قدمها أبناء الوسط والجنوب في حربهم على مقاتلة أشرس إرهاب العالم مايسمى (داعش الارهابي) بعد ما جائت أعطى المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني حفظه الله (الجهاد الكفائي) في ظل انهيار تام للقوات الأمنية في المناطق الغربية والشمالية في بداية (2014) وراح ضحيتها آلاف من الشهداء الذين قدموا دمائهم وروحهم الزكية قرباناً للعراق من أبناء العراق من الجيش والشرطة والحشد الشعبي المقدس حتى طهرو هذه الأرض المقدسة من دنس الإرهاب العالمي الداعشي المدعوم من اغلب دول العالم.

 

وهنا بدأ ناقوس الخطر يعود مرة أخرى ليضرب العراقيين ومنها تفشي الأمراض السرطانية التي فتكت بأرواحهم، والاكثر من ذلك الفساد المستشري في بعض المؤسسات الحكومية والصحية والأمنيّة وهذا لايقل خطورة عن الارهاب، فالمحسوبية والرشوة وعدم إحترام ارادة الشعب المظلوم ، فقد بدأ الشعب يفهم وبدأت صحوة الضمير والروح الوطنية، تعود عند العراقيين بعد سنوات طويلة من الصمت والاجحاف، وسرقة خيراتهم وحقوقهم المنهوبة من قبل مرتزقة، وساسة حاكمة تدعي الوطنية فبدأت انتفاضة الشعب العراقي، وبدأت شرارة ثورة (25 تشرين) من أبناء الوطن من الشباب الأبطال وهم بعمر الورد وكانت مظاهراتهم مشروعة حسب الدستور العراقي الذي منح حق التظاهر للمطالبة بحقوقهم المنهوبة والمسروقة.

 

 ولكن للأسف كان الأجدر من (الحاكم الجلاد) المتنفذ في سلطته، كان الأجدر به تنفيذ مطالب الشعب الذي خرج من أجلها ولكن تجاهلت مطالبهم المشروعة وحقوقهم ابسطاها إطلاق حزمة تعيينات، خدمات إلا أنها قامت بقمع التظاهرات بأبشع الصور كالقتل العمد، بالرصاص الحي، والقنابل والقنص المجهول الذي فتك بأرواح الشباب، فسقطوا بالعشرات بين شهيد وجريح، وسيدون التأريخ هذه المجازر التي ارتكبها ( الحاكم الجلاد) بحق هذا الوطن وهذا الشعب البطل الذي لم يرضخ الا لله وحده وستكون وصمة عار في جبين طواغيت العصر الحاكمة".

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن رأي صاحبها
التعليقات


آخر الاضافات