من يوقف نزيف الدم في بلاد النهرين؟

 

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي جميعها بخبر احتراق مستشفى في محافظة ذي قار راح ضحيتها العشرات من أبناء المحافظة بين شهيد وجريح ومفقود هذا الحادث لم يكن الأول من نوعه في العراق بل سبقته حوادث مماثلة كثيرة هزت العالم الإنساني اجمع حتى أن تلك الأحداث خيمة بأحزانها على كل بيت عراقي عتاد على الفجيعة التي لازمته منذ سنوات مضت.

ما أود الإشارة إليه هنا هو الموقف الحكومي المحبط دائما فردت الفعل لا تساوي حجم الجريمة أو الفاجعة التي حدثت بل دائما يكتفون بالاستنكار والاستهجان ثم يكون الأمر إلى تشكيل لجنة تحقيقية لتقصي الحقائق وبعدما تهدئ الأصوات وتنشغل عوائل الشهداء بتسيير معاملات أبنائهم من أجل شمولهم بقرار مؤسسة الشهداء تركن نتائج التحقيق في رفوف مجلس الوزراء حالها حال التحقيقات السابقة.

اللافت للنظر هنا هو عدم اعتراف الجهات المعنية على حفظ وسلامة المواطنين بأخطائهم أو إعلان استقالتهم على أقل تقدير كما يحدث في البلدان الأخرى عندما يحدث خطأ معين في مؤسسة أو وزارة ما يعلن ذلك المسؤول استقالته تعبيرا عن سخطه أو سوء إدارته إلا في العراق فإن المسؤول يتشبث أكثر بمنصبة وتدعمه جهته الحزبية بل وتبرر عنه.

الجميع اليوم يعلم أن هناك خلل كبير في المنظومة الحكومية التي تدير البلاد وهذا الخلل آثر كثير على الواقع الأمني والاقتصادي والاجتماعي وبات جليا في مناطق وسط وجنوب العراق ورغم التظاهرات التي شهدتها تلك المحافظات ومطالبها بتغيير النظام الحاكم في البلاد إلا أن الحكومة لم تحرك ساكن لتحقيق هدف التغيير.

لذا فإن حادثة مستشفى الحسين في الناصرية يجب ألا لا تمر مرور الكرام ويجب كشف الجناة التي ارتكبت هذه الجريمة النكراء بحق المرضى ومن هي الجهات التي تقف خلفها وإخراجها أمام الرأي العام حتى يقف الجميع على حقيقة من هم وراء هذه الجرائم المتكررة في البلاد ومعاقبتهم علنا إذا ما إرادة حكومة بغداد إثبات نواياها الحسنة.

وهنا نقول إن جملة الأحداث التي تشهدها البلاد تنذر بكارثة حقيقية قد تجر البلاد إلى منزلق خطير لا يحمد عقباه وقد يكون مصيره مجهول وهذا ما تفرح له القوى المتصارعة على العراق والتي تحاول دائما جعله ساحة لتصفية الحسابات فالحذر كل الحذر من تلك القوى الدولية والإقليمية وأذرعها الداخلية.

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن رأي صاحبها
التعليقات


آخر الاضافات