تكميم الأفواه والعداء للكتاب والمثقفين. تعني سقط الدولة

وكالة التنمية حياةLDA
2020-06-30مشاهدات : 58

بقلم: سامي التميمي

 

الإعلام مصدر السلطات. والإعلام هو عين الشعب التي لاتنام وقلبه النابض بالحقيقة. هو يراقب ويُشخص الأخطاء وينتقد ويتابع ويُثقف ويروج للكثير من المفاهيم ومنها المقترحات لسن القوانين في البرلمان. الإعلام يُحلل ويُفسر الظواهر المجتمعية والسياسية والاقتصادية والأمنية والصحية وفي كل مفاصل الحياة. يضع ويشارك بالحلول والمقترحات ويتوصل للنتائج والأسرار والخفايا وإن كانت في أنفاق ودهاليز السياسة وفي مكاتبهم وبيوتهم وهواتفهم. 

لا تحارب الإعلام والكُتاب والمثقفين. فلهم سلطة لاتشبه كل السلطات. ولهم كلمة تهشم وتنسف كل الجدران والحواجز والأصنام. لايملكون المسدس والبندقية والمدفع والدبابة والقنبلة الذرية. لكنهم يملكون ماهو أكبر وأقوى وهي (الكلمة) لها قدرة كبيرة بأن تنسف كل شيء وفي لحظات. هل تعلم بأن الإعلام قادراً وبسهولة أن يرفع من قدر وضيع وتافه ويحط من قدر إنسان محترم والعكس صحيح. الإعلام صنع نجوماً في الفن والثقافة والسياسة والرياضة والجيش وفي المجتمع . وأيضاً ساهم في إسقاط شخصيات كان لها باعاً كبيراً في كل نواحي الحياة. لاتأخذك العزة بالإثم. ولايغرنك بالله الغرور فالكرسي والمنصب زائل لايدوم لأحد. وإن طالت مدته بدم وخوف وتكميم للأفواه وسجون وتعذيب تهجير وقتل. فمصيره أسود محتوم. ولنا في التاريخ كثير من الشواهد منها بعيد ومنها قريب. 

كن صديقاً للإعلام والكتاب والمثقفين واسمع منهم وجالسهم وناقشهم واهتم بهم فهم نخب خيّرة لهم أرضية ثابتة صلبة متجذرة في أعماق الأرض لايمكن اقتلاعها بسهولة مطلقاً. لأنها هي الشعب. والشعب إن كرهك ولم يعد يقتنع بك فلا ينفعك كل ترسانات وجيوش الأرض. ألم تسمع وتقرأ عن امبراطوريات ودول غزت واستولت واحتلت دولاً وأراضي شاسعة (لاتغيب عنها الشمس). وانتهت بفعل كلمة وثورة. رغم أنها تمتلك جيوشا وقادة عظام وأسلحة متطورة . 

الانتقادات وتشخيص الخلل والأخطاء وإثارتها من قبل الكتاب والمثقفين والإعلاميين لايعني ذلك عداءاً للدولة والبرلمان وللسياسين. بل هو تقويم وتصحيح، ولاتخجل من الخطأ أو التقصير . فكلنا نخطئ ونصيب. ولكن أكبر الأخطاء التي لاتغتفر بأن نسير ونتمادى في أخطائنا ولانقبل التشخيص والانتقاد والتصحيح. نحن لسنا أنبياء ولارسل ولا أولياء صالحين خصهم الله بالعصمة والنزاهة والاعتدال.

علينا أن نتخلى عن تلك المفاهيم العدوانية. بأن نجعل العقوبة والتهديد والوعيد هي الرافد الوحيد لثني الآخرين عن قول الحقيقة أو البوح بآرائهم . نحن بشر وكانت الخطيئة منذ الأزل في كل تفاصيل حياتنا. 

( وكلنا خطائوون وخير الخطائين التوابون ) 

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن رأي صاحبها
التعليقات


آخر الاضافات