ارفض أن يُحطم إنسان

وكالة التنمية حياةLDA
2020-06-30مشاهدات : 61

بقلم: تبارك وليد الوائلي

 

” رأيت شعبي حاله يشكو الهُزال مرهق العينين ضاجراً يفشي نفسهُ  بنفسهُ حتى انهار عنفاً بأحبائه . “

 

بعد تفشي فايروس كورونا في البلاد لجأت الحكومة العراقية إلى تعميم حظر التجوال في عموم البلاد كـ تدابير وقائية سميت بالحجر الصحي. إجرائات لوضع حد من انتشار العدوى. لكن كان لهذا القرار مساوئ اجتماعية وخيمة الاغلبية شملت النساء، بحيث ارتفع معدل العنف الاسري خلال فترة الحجر الصحي بنسبة كبيرة  منذ بدايتهِ وحتى الآن.

وضعوا حظر تجوال دون وضع حظر وحماية النساء والفتيات، من العنف المنزلي ، فالتقارير التي قرأتها قبل مدة أشارت إلى ارتفاع معدل الضحايا بسبب العنف غير المسؤول داخل المنزل ، يقع ضحيتها الفتيات والأطفال والنساء.. 

فقد قرأت قبل مدة على صفحات التواصل الاجتماعي منشوراً يبدأ ب «العنف لا يقتصر على ساحات المعارك».

هذهِ الجملة كفيلة بأن تجعلنا نضع حداً للعنف داخل معركة الحجر المنزلي .

ولازالت المنظمات الصحية العالمية لاتأبه ولم تضع أي حدود لتوقف العنف الذي أدى للتفكك الأسري منذ تفشي فايروس كوفيد-19 بسبب البقاء في المنزل والضغوطات.

”من المعروف أن جميع الفتيات والنساء والأطفال، أكثر مكان تتعرض فيه لخطر العنف هو المكان الذي يفترض به أن يكون واحة الأمان ،  وهو المنزل . 

ولهذا فإنني أوجه إعلان بنداء عن لسان جميع المعنفات من أجل السلام، في المنازل في جميع أنحاء العالم "

بوضع حد لهذهِ المشكلة التي تؤدي إلى الموت، كما لو كان الفايروس المسبب للحجر أرحم .

فلو لاحظتم معي قليلاً لرأيتم  الأسابيع الماضية ، اثناء الحجر والضغوط النفسية بسبب الفقر يتبعهُ ضغط اقتصادي واجتماعي وتنامي المخاوف ، كانت طفرة عالمية مروعة في العنف المنزلي لم نشهدها من قبل " 

ولهذا صوت المرأة اليوم يجب أن يُسمع ووضع قرار حتمي ب (منع العنف ضد المرأة ، كما يجب وضع قانوناً ، جزءاً رئيسيا من الخطط الوطنية للتصدي لكوفيد-19) كما يجب وضع عقوبات مأساوية لمقاضاة المعتدين ، سواء أكان شاباً أو مسناً، أو غير ذلك .

والمطالبة حتماً ”من المنظمات بوضع إنذار طارئ في الصيدليات والمؤسسات وفي مناطق الاقلية “ 

إذ هي الأماكن التي تحدث بها العنف بسبب الجهل وعدم التوعية والحث على كسب وقت الحجر بأشياء جميلة بدلاً من التشدد على العائلة. ” كما لن أنسى تهيئة طرق آمنة للنساء والفتيات بالتماس الدعم، دون أن يتطاولوا المعتدون».

قبل مدة تم النشر على مواقع التواصل الاجتماعي عن فتاة بمطلع عشرينها اليافع (ملاك) التي تم الاعتداء عليها بحرق جسدها بالكامل من قبل عائلة زوجها داخل المنزل أثناء الرضوخ إلى الحجر المنزلي ، حتى توفاها الله وهي ترقد في المستشفى أيام بعد الحادث .

وأيضاً (ايات) بنفس الحادثة المروعه أشعلوا أهل زوجها النيران حتى اطفؤها بالماء بعدما بات جسدها لاعلاج له سوى القبر .

هذه الحوادت وغيرها وغيرها صادفتني أثناء هذهِ الأيام.

ولا أخفي ايضاً أنه من المؤكد:

بعض النساء اللواتي لايعيرن أية أهمية للمنزل وأغلب الاوقات مشغولة في العمل أو الانترنيت، أو مشغولة بأمور ليس لها أية أهمية، ” تكون أقل اتصالا بالعائلة “ 

فهي أكثر عرضة لمثل هكذا مواقف، وعلى أية حال يجب محاسبة الفاعلين ليكونوا عبرة لغيرهم حتى لايتمادى البعض، وفعل ماهو عام لحقوق المرأة والدفاع عنها سواء داخل المنزل أو خارجهُ.

في مقطع فيديو تم  نشره على شبكات التواصل الاجتماعي، (جيري هايد) طبيب نفسي بريطاني من خلال متابعتي لصفحاته الرسمية ، اقترح خمس خطوات لإخماد فتيل أزمة عنيفة محتملة في المنزل. يقدم بعض النصائح التي يمكن أن تساعد في تجنب الأسوأ، من المفيد أن يهتم ويطلع المجتمع على هكذا مقاطع عسى ولعل أن تساعد في وقف العنف داخل الحجر الصحي المنزلي .

 

والمشاركة بالدورات التوعوية التي قامت بها المؤسسات والمنظمات مجانياً منذ بداية الحجر المنزلي ، ذات أثر في الحد من ذلك، وهي مختصة بحقوق المرأة والعنف الاسري  تقوم بتوعية عامة الناس بالظرفية الصعبة التي يقطع منها العالم ، وخاصة التي يعاني منها ضحايا العنف المنزلي والأسري . 

أتعلمون منذ بدء الحجر الصحي وحتى الآن، ازدياد في العنف المنزلي بنسبة 32٪ في(المناطق الريفية) وبنسبة 36٪ في المناطق الحضرية و وسط المدن .

ولا أنسى انه قد تم وضع عدة أنظمة تمكن ضحايا العنف المنزلي من طلب المساعدة في الصيدليات أو الاتصال برقم 3919 (العنف المنزلي) أو 119 (إساءة معاملة الأطفال).

أما برأيي الشخصي فأود أن اقدم بعض النصائح بنقاط أساسية يجب الاعتماد عليها لمواجهة العنف قبل اشعالهُ :

 

1. عدم تعظيم المشكلة والالتزام بالابتسامة الهادئة وفعل مايطلبهُ الشريك دون مجادلة فقد تؤدي الضغائن الصغيرة المتراكمة إلى لوم الشريك على كل الشرور وتحويله إلى عدو. منذ اللحظة التي يتم وضعه في خانة العدو فإنه يصبح من السهل مهاجمته.

2. يجب الانتباه إلى الكلمات المستخدمة للتحدث مع الآخر: فقد يؤدي تجريد شريكك من إنسانيته إلى سهولة المرور إلى الفعل والضرب المبرح اثناء الغضب ، قد تعلمن أنه لا يجب أن نضرب إنسانا، ولكن إذا وصفنا الآخر كحيوان أو وحش، فإنه يصبح من السهل تحفيزه على العنف .

3. عدم الاقتراب من الشريك ورفع اليد أثناء المحاورة بمشكلة فمثل هكذا أفعال تنتج عن قرار. إن إدراك ذلك يسمح لنا بمعرفة أننا نقترب من المرور إلى الفعل ويجب إيجاد استراتيجية خروج .

4. عندما تشعر أنك لم تتحمل والغضب سيطر عليك وأصبحت على وشك الانفجار في وجه الشريك، يجب أن تغادر أو تعزل نفسك في غرفة بسرعة لمدة ساعة أو اقل بنصف .

 

في هذه المرحلة العصيبة جراء انتشار وباء فيروس كورونا، تكون للحجر الصحي المفروض حاليا نتيجة محزنة في ما يتعلق بزيادة حالات العنف المنزلي والأسري. وبالتالي فإن الحالة الاستثنائية تؤدي إلى تدابير استثنائية لحماية المرأة داخل المنزل .

 

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن رأي صاحبها
التعليقات


آخر الاضافات