أبناءنا  ..  (يجي يومهم)

وكالة التنمية حياةLDA
2020-06-29مشاهدات : 66

بقلم: سامي التميمي

 

عائلةٌ مكونة من بعض الأخوة والأخوات، الأبُ حريصٌ على الاهتمام بأسرته وتوفير قوتهم اليومي، والأم متعبة من ادارة البيت. وككل العوائل تجد مشكلة هنا وهناك. وكما يقول المثل (المشاكل ملح الحياة). 

كان الأبناء في كل يوم بلهفة وقلق يجلسون على عتبة الباب ينتظرون أباهم وهو يحمل أكياس الفاكهة والخضروات ولكن هناك شيء ما يخبئه في جيبه. انها الحلوى والشوكولا. عندما يطل عليهم من بعيد في ذلك الزقاق العتيق. يهرعون جميعا بالتسابق ليفوز كل بنصيبه من تلك الحلوى. يقف الأب وهو يحبس خوفه ودموعه ويرمي أكياسه على الأرض خوفا من أن يقع أحداً من فلذات أكباده على الأرض. وبين فرحه بهم وحزنه عليهم، ياترى هل سيأتي اليوم الذي يراهم قد كبروا فيه واستطاع أن يؤمن مستقبلهم. كلها أحاسيس ومشاعر وآهات اختلطت بتلك اللحظة.

كان فرحه باحتضانهم وتقبيلهم أكبر من كل الوجع والتعب. كانت مشاكساتهم الجميلة ترسم البسمة والضحك يمحي كل  تجاعيد وجهه المتعب. 

كبر الأطفال وكبرت همومهم ومشاكلهم معهم. وكان الشباب كعادتهم في لعب ولهو خارج البيت وبين فترة وأخرى تحد ث مشكلة مع الجيران. وكانت أخواتهم وبعد الدراسة يقضون معظم أوقاتهم في البيت في مساعدة الأم في المطبخ وادارة بيتهم الصغير المتواضع. وكان في كل مشكلة تحدث للأولاد مع أبناء المدينة والجيران. يلومنَّ الأخوات الأب لكثرة دلاله لأبنائه ويقولن له : (لافائدة منهم). وهو يجيبهم بتلك العبارة  الشعبية (يجي يومهم).

حتى قسى الزمن عليه وأتعبه وبدأ المرض ينال منه. وذات يوم وقع أرضا ذلك الأب الحنون، ولم يستطعن حمله الأم والأخوات. فركضت احداهن وفتحت الباب وصرخت بأعلى صوتها أخوتي ساعدونا، وقع أبونا على الأرض، انه مريض.

هرعوا مرعوبين من صدمة الخبر وحملوه للمستشفى وأُجري اللازم له وتم انقاذه. 

كان الجميع جالساً حول الأب، يحتضنونه ويُقبلونه ويمزحون معه لتهوين المرض عليه. 

حتى قال لبناته: أ تذكرن عندما كنت أرّدد عليكن تلك العبارة: (يجي يومهم). هذا هو اليوم الذي أسرعوا به وحملوني من على الأرض وجاءوا بي إلى المستشفى. فذلك عندي أكبر وأعظم من كل شئ. 

فلا تنتقصوا من بعضكم ولاتجرحوا بعضكم. ولاتتاخشنوا القلوب.

 

كانت تجربة الحشد الشعبي ونخوة أبناءنا الغيارى من كل المحافظات العراقية. ملحمة كبيرة وجميلة في الذود عن محافظاتنا العزيزة المغتصبة وأبناءها الكرام. كان هناك من يقاتل وهناك من يحضر العتاد والسلاح وهناك من يحضر الطعام وهناك من يحضر الأدوية والملابس والأفرشة وكل حاجات المقاتلين والمشردين والمرضى والمحتاجين.

قد نختلف في مابيننا وقد يقود بنا الطمع ومشاكل الحياة لطرق بعيدة. ولكن علينا أن لانبتعد أكثر وأن لا نكثر من التصريحات والتأويلات التي تكبر  وتعمق الهوة والخلاف فيما بيننا. لأن بيننا روابط وأخوة ومقاربات كبيرة وكثيرة جداً. علينا التكاتف وتذليل الصعاب وايجاد الحلول والمقترحات. ولا بأس من التحاور والتحاور ثم التحاور للوصول إلى طريقة وفهم مشترك للخروج من المأزق. خيراتنا كبيرة ومهمة، علينا الاستفادة منها. علينا مناقشة قادة كتلنا وأحزابنا وكبارنا في كل القضايا ومراجعتها. فليس هناك ضرورة للتقديس والتمحيص. يجب تمكين قادة جيدون في ادارة البلد بكل مفاصله .  الأخطار المحيطة بالعراق وأهله مازالت موجودة، علينا الانتباه والوقوف وقفة جادة للدفاع والنهوض بالبلد . فهو يستحق الكثير من التضحيات . 

كل أبناءنا جيدون وفيهم من يخطئ ومن يصيب وعلينا تقويم الخطأ وصاحبه. فقد ننتفع منه في وقت الضيق ويكون سيفا مشرعا بتاراً بوجه الأعداء. ومعولاً جيداً لحراثة أرضنا بالخير . 

تلك هي الحياة فيها الكثير من العبر والمعاني والأشياء الجميلة لنتعلم منها ونعمل بها. 

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن رأي صاحبها
التعليقات


آخر الاضافات